محمد دشتى

189

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

الخيرة من أنبيائه ، ومتحمّلي ودائع رسالاته ، قرنا فقرنا ؛ حتّى تمّت بنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله حجّته ، وبلغ المقطع عذره ونذره . 13 توفير الوسائل اللّازمة للحياة وقدّر الأرزاق فكثّرها وقلّلها . وقسّمها على الضّيق والسّعة فعدل فيها ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها ، وليختبر بذلك الشّكر والصّبر من غنّيها وفقيرها . ثمّ قرن بسعتها عقابيل فاقتها ، وبسلامتها طوارق آفاتها ، وبفرج أفراحها غصص أتراحها ( أبزاحها ) وخلق الآجال فأطالها وقصّرها ، وقدّمها وأخّرها ، ووصل بالموت أسبابها ، وجعله خالجا لأشطانها ، وقاطعا لمرائر أقرانها . 14 العلم الإلهي عالم السّرّ من ضمائر المضمرين ، ونجوى المتخافتين ، وخواطر رجم الظّنون ، وعقد عزيمات اليقين ، ومسارق إيماض الجفون وما ضمنته أكنان القلوب وغيابات ( بابات ) الغيوب ، وما أصغت لاستراقه مصائخ الأسماع ، ومصائف الذّرّ ، ومشاتي الهوامّ ، ورجع الحنين من المولهات ، وهمس الأقدام . ومنفسح الثّمرة من ولائج غلف الأكمام ، ومنقمع الوحوش من غيران الجبال وأوديتها ، ومختبإ البعوض بين سوق الأشجار وألحيتها ، ومغرز الأوراق من الأفنان ، ومحطّ الأمشاج من مسارب ( مشارب ) الأصلاب . وناشئة الغيوم ومتلاحمها ، ودرور قطر السّحاب في متراكمها ، وما تسفي الأعاصير بذيولها ، وتعفو الأمطار بسيولها ، وعوم ( غموم ) بنات الأرض في كثبان الرّمال ، ومستقرّ ذوات الأجنحة بذرا شناخيب الجبال ، وتغريد ذوات المنطق ( النّطق ) في دياجير الأوكار ، وما أوعبته ( اوعته - أودعته ) الأصداف ، وحضنت عليه أمواج البحار ، وما غشيته سدفة ليل ، أو ذرّ عليه شارق نهار ، وما اعتقبت ( احتقبت ) عليه أطباق الدّياجير ، وسبحات النّور ؛ وأثر كلّ خطوة ، وحسّ كلّ حركة ، ورجع كلّ كلمة وتحريك كلّ شفة ومستقرّ كلّ نسمة ومثقال كلّ ذرّة ، وهماهم كلّ نفس هامّة ، وما عليها من ثمر شجرة ، أو ساقط ورقة ، أو قرارة نطفة ، أو نقاعة دم ومضغة ، أو ناشئة خلق وسلالة ؛ لم يلحقه في ذلك كلفة . ولا اعترضته في حفظ ما ابتدع من خلقه عارضة ، ولا اعتورته في تنفيذ الأمور وتدابير المخلوقين ملالة ولا فترة ، بل نفذهم علمه ، وأحصاهم عدده ، ووسعهم عدله ، وغمرهم فضله ، مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله . 15 مناجاة توحيديّة اللّهمّ أنت أهل الوصف الجميل ، والتّعداد الكثير ، إن تؤمّل فخير مأمول ، وإن ترج فخير